خـــرآآآبــيـــشـــــ قــــلــــــمــــــ
قلمي الحر يخربش على هذه المدونة

:: كيف يسمونها قمة عربية إذا كانت العروبة السياسية قد ماتت؟

لا أدري لماذا ما زالت الأنظمة العربية تعقد مؤتمرات قمة، وتستضيفها سنوياً حسب الأحرف الأبجدية في هذه العاصمة أو تلك، وتسميها عربية! فمن المفترض أن المظهر العروبي الذي تظهر به القمم العربية يعبر عن وجود روح قومية سياسية مشتركة تجعل المجتمعين يجلسون حول مائدة واحدة لتدارس همومهم وآمالهم ومشاكلهم المشتركة، كما يفعل الأوروبيون، والآسيويون، والأمريكيون الشماليون والجنوبيون. فنحن نعلم مثلاً أن هناك روحاً قومية عقدية سياسية تحكم الاتحاد الأوروبي، وتشد أجزاءه بعضها إلى بعض. أي أن هناك إطاراً سياسياً قومياً جامعاً للاتحاد يبرر انعقاد قمم دورية كتعبير عن روح الوحدة السياسية والعقدية والقومية. فهل لدى الأنظمة العربية التي تشارك في القمم العربية مثل تلك الروح العقدية أو القومية؟ بالطبع لا، مما يجعل عقد مؤتمرات قمة بشكل دوري أو شبه دوري ضحكاً على الذقون، أو مضيعة للوقت والمال والجهد، إن لم نقل كذباً على الحقيقة، وتقديم صورة مضللة للواقع السياسي العربي.
هل تجمع العروبة كرابط قومي أو عقدي الأنظمة العربية الحاكمة؟ هل بقي لدى حكامنا أي شعور سياسي عروبي، إلا ما ندر؟ هل يمكن الحديث فعلاً عما يسمى بالنظام العربي نسبة إلى العروبة؟ ألم يتحول شعار "التضامن العربي" إلى "التطاحن العربي"؟ أليست الصراعات العربية- العربية أنكى وأشد من الصراعات مع الأعداء؟ ألم يصرح رئيس أركان الجيش في إحدى الدول العربية في جلسة خاصة قبل فترة بأن بلاده بدأت تزرع في نفوس جنودها عقيدة قتالية جديدة ليست موجهة ضد إسرائيل العدو الأول للعرب (لا سمح الله) بل ضد دولة عربية أخرى؟ ويحدثونك عن التضامن العربي! أليست الجزائر والمغرب في حالة صراع وحتى حرب منذ عقود بالرغم من التشدق المضحك بأواصر الأخوة والعروبة؟ ألم يصل العداء بين النظامين اللبناني والسوري إلى حالة مريعة؟ وكذلك الأمر بين السعودية ومصر من جهة وسوريا من جهة أخرى؟ ألم يغز العراق الكويت في عهد صدام؟ ألم تزد العلاقات توتراً بين العراقيين والكويتيين بعد الاحتلال الأمريكي، وهي تنتظر إشعال الفتيل فقط؟

ألم يصبح شعار "العمل العربي المشترك" أقرب إلى "التآمر العربي المشترك"؟ ألم يجب وزير خارجية عربي قبل فترة بلاد الشرق والغرب كي يحرض ضد سوريا وعزلها؟ ألم يفعلها هو وغيره في السابق أيضاً ضد العراق وليبيا؟ أليس من السهل أن تجيش الأنظمة العربية كل طاقاتها المالية والسياسية للنيل من نظام عربي آخر على طريقة داحس والغبراء؟ ألم تتحدث بعض التقارير عن أن نظاماً عربياً رصد حوالي خمسين مليار دولار لإسقاط نظام عربي آخر؟
ألم يزدهر شعار "نحن أولاً" في الأعوام الأخيرة الماضية ليصبح الناظم الحقيقي للعلاقات العربية - العربية؟ طبعاً ليس هناك إنسان بكامل عقله يمكن أن يطلب من الأنظمة العربية أن تفضل الشقيق على نفسها، فمن حقها أن تهتم بمصالحها أولاً، لكن الهدف غير المعلن من إطلاق مثل هذه الشعارات التي تركز على "أنا أولاً" هو الإمعان في ضرب أي نوع من التلاقي العربي حتى على أضعف الإيمان، وتكريس حالة الشقاق والتنافر والقطرية الصارخة.
صحيح أن الشارع العربي، من نواكشوط حتى بغداد، يجتمع على قلب رجل واحد وجدانياً وثقافياً وقومياً، لكن الأمر مختلف تماماً على الصعيد السياسي، إلى حد أنه يمكن الحديث عن موت زؤام للعروبة السياسية. وأعتقد أن أعداء العروبة وسط الحكام العرب أكثر بكثير من مناصريها، إذ لا يحمل الكثير من المسؤولين العرب من العروبة إلا اسمها. فقد أصبحت العروبة مسبة وشتيمة في قاموس العديد من الأنظمة العربية. وحسب الذين ما زالوا يرفعون بعض الشعارات القومية، وينادون بوحدة الصف العربي الشتم والسباب والسخرية من أعداء العروبة. وكي ننصف الجميع، فإن المسؤول عن شيطنة العروبة ليس الطرف الذي يناصبها العداء فقط، بل أيضاً رافعو الشعارات العروبية أنفسهم الذين أساءوا لذلك المفهوم بنفس القدر أو أكثر، بسبب سياساتهم التي فرقت أكثر مما جمّعت. ولا داعي للشرح.
وإذا تركنا العامل القومي جانباً على اعتبار أن لغة المصالح قد تكون أقوى من كل الروابط القومية، هل هناك أي مصالح تجمع الأنظمة العربية كي تجعلها تنضوي تحت خيمة القمة العربية؟ بالطبع لا. أيهما أقوى علاقة مصر بالدول العربية أم بإسرائيل؟ ألا تعطي القاهرة لعلاقتها بالدولة العبرية الأولوية على علاقتها بالعرب؟ ألا تزود القاهرة إسرائيل بالوقود الذي تستخدمه الدبابات الإسرائيلية في اجتياح قطاع غزة؟ ألم تتحدث التقارير عن أن مصر تبيع الغاز الطبيعي لإسرائيل بأقل من سعر التلكفة؟ هل يمكن لمصر أن تبيع الغاز بنفس السعر لدولة عربية "شقيقة"؟ أليس من المضحك أن التجارة البينية بين الدول العربية المزعومة لا يصل إلى خمسة بالمائة، بينما يصل حجم التجارة بين بعض الدول العربية وإسرائيل مثلاً إلى أكثر من ذلك بكثير؟
أيهما أقوى؟ علاقة سوريا بالدول العربية أم بإيران، بعد أن ذاقت دمشق الأمرين على أيدي الأشقاء المزعومين الذين لا هم لهم سوى التآمر عليها والتحريض ضدها لأنها لا تشاركهم نفس "الاعتدال"؟ ألم تول ليبيا وجهها باتجاه إفريقيا بعد أن غسلت يدها من العرب والعروبة؟ ألا يفضل الفريق الحاكم في لبنان التقارب مع إسرائيل على التقارب مع سوريا؟ ألا يجد الكثير من زعماء جماعة الرابع عشر من آذار اللبنانية ضالته المنشودة في تل أبيب، لا في سوريا؟ ألا تلتقي سياسات بعض الدول العربية حتى التي لم توقع معاهدة سلام مع إسرائيل، ألا تلتقي مع التوجه الإسرائيلي مثلاً أكثر مما تلتقي مع بعض التوجهات العربية؟ ألم تؤيد بعض الدول العربية الكبرى مثلاً عدوان تموز الإسرائيلي على لبنان، وتحديداً ضد حركة المقاومة اللبنانية ممثلة بحزب الله؟ ألم يثن رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت على ما أسماه "الدول العربية الحكيمة" التي ساندته في حربه الفاشية على الشعب اللبناني؟
طبعاً لا يمكن أن نعزو موت العروبة السياسية إلى الأنظمة العربية فقط، فقد عملت أمريكا وكل القوى الاستعمارية على ضرب الروح القومية العربية في نفوس الحكام العرب، كي تجعلهم يفضلون التحالف معها على التحالف فيما بينهم. وانتهى الأمر في ظل الهيمنة الأمريكية على المنطقة العربية إلى نوع من الاستعمار غير المباشر الذي افتقد الكثير من الدول العربية في ظله السيادة الوطنية، ليصبح مجرد أحجار على رقعة الشطرنج الأمريكية.
من المستحيل إذن أن تنضوي الدول العربية تحت لواء قمة عربية واحدة إذا كان معظم تلك الدول لا يملك أبسط مقومات الانضواء، ألا وهي السيادة الوطنية الحقيقية. هل لدى العديد من الأنظمة العربية سياسة وطنية صرف، أم إن معظم استراتيجياتها مرتبطة بالاستراتيجية الأمريكية، وربما الإسرائيلية في المنطقة؟ ألم نسمع في الماضي أن أمريكا حالت دون انعقاد هذه القمة العربية أو تلك؟ ألم يصرح بعض المسؤولين العرب بأن أمريكا كانت توزع على وزراء الخارجية العرب في اجتماعاتهم التي تسبق القمة عادة بيانات وخطوطاً عريضة للالتزام بها والسير على هديها؟ ألا تخضع أجندات القمم العربية للضغط، وأحياناً للتوجيه الأمريكي المباشر؟
كيف تنجح القمم العربية إذا كانت أمريكا تحرض الأنظمة العربية الحليفة لها على أي نظام عربي خارج عن الطوق الأمريكي، أو يحاول الخروج؟ أليس هناك تطابق بين المواقف العربية المناهضة لسوريا مثلاً والموقف الأمريكي؟ هل كانت الدول العربية لتقف ضد العراق، وتشارك في الإطاحة بنظام الرئيس الراحل صدام حسين وتدمير العراق لولا التوجيه الأمريكي؟ هل كانت ليبيا لتبقى خارج الصف العربي المزعوم لفترة طويلة من الزمن لولا أن أمريكا كانت وراء عزلة ليبيا وتحييدها عربياً؟ هل كان للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ليُعزل في غرفتين برام الله ليموت مسموماً على أيدي إسرائيل وبعض عملائها من الفلسطينين والعرب لولا الإرادة الأمريكية؟ فلا يمكن أبداً أن تذهب للمشاركة في قمة عربية، إذا لم يكن لديك أجنده وطنية عربية خاصة بك، فمعظم أجندات الأنظمة العربية ليست وطنية ولا عربية، لهذا نرى هذا التخبط والشوشرة والمشاغبة والتقاعس والتردد والمناكفة والمناطحة والتآمر قبيل انعقاد كل قمة عربية. ولو عُرف السبب لبطل العجب!

 

هذه هي وجهة نظرتي
 
اتمنى من كل واحد
 
كتابة وجهة نظره
 
مع احترامي لجميع وجهات النظر
 
تحياتي
 
الأميرة

(9) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 03 ابريل, 2008 10:14 ص , من قبل shecho
من مصر

الاميرة الجميلة
صباحك سكر
منذ قديم الازل
ونحن نسمع
عن القمم العربية
وفي كل مرة يخرج المؤتمر
ليشجب ويندد ويستنكر
كلام كلام فقط
نحن العرب نتكلم ولا نفعل شيئا
غير الكلام
مافي مؤتمر تم انعقاده او سيتم
الا ونتبادل فيه الاتهامات والشتائم
لا نتفق ابدا على امر واحد
اصبحنا عبيدا للغرب
في المعتقدات والافكار
لن ينصلح حالنا ابدا
الا اذا اصبحنا
امه عربية واحدة
وهذا من رابع المستحيلات
لن يكون هناك صلاح الدين اخر
ولا انور السادات تاني
على الدنيا السلام
وعى شعب فلسطين الصبر والسلوان
وعلى اهل العراق النسيان
دمتي صديقتي بود
حفظك الله وراعكي
تقبلي مروري
اشرف


اضيف في 03 ابريل, 2008 10:23 ص , من قبل msaffar

تحياتي
للوصول الى اجماع عربي يجب ان يعرف العرب اولا مالذي يريدونه من بعضهم بالضبط هل هو نوع من التحالف العسكري؟ ام التكامل الاقتصادي ؟ام استغلال الموارد البشرية ؟
العرب حتى الان يعيشون في حالة من الوهم والشعارات الرنانة الطنانة التي اصبحت اناشيد واغاني ولكن لااحد يفكر ولو للحظة بتنفيذها على ارض الواقع هذا اذا كانت قابلة للتنفيذ اصلا .
مقال جميل وواقعي يمكنك قراءة قصة ساخرة كتبتها تحت عنوان ( يوميات مواطن عربي متابع للقمة العربية ) على
www.msaffar.jeeran.com
تحياتي


اضيف في 03 ابريل, 2008 10:42 ص , من قبل nasma83
من فلسطين

اختي اشكركي على هاد الموضوع المهم
ولكن القمة العربية مجرد كلام بكلام او كلام على ورق لايطبق شي منه
ومتل ماحكيتي
العروبة السياسية ماتت

تقبلي مروري المتواضع


اضيف في 03 ابريل, 2008 11:02 ص , من قبل alshrawy
من مصر

حبيبة جدو
اميرتى الحبيبه
ربما لنشاتى العسكريه البعيده عن السياسه لا افيدك فى هذا المضمار ليس عن جهل والحمد لله ولكن عن الابتعاد عن السياسه لانها زى ماقلتى وجهات نظر وانا تعلمت وشربت الولاء لبلدى وعروبتى فلذلك ارجو اعفائى من ابداء الراى اوجهة النظر الخاصه بى فى السياسه
الفقير لله
ع العجوز


اضيف في 03 ابريل, 2008 11:32 ص , من قبل fofo19
من فلسطين

مرحبا يا الاميره انا رأي ان القمم العربيه لاتقدم ولا تؤخر شيئا في حياة الشعوب العربيه ولايسعهم الا الشجب والاستنكار والتهديد ولا نرى شيئا مما يقولون على ارض الواقع واذا حصلت كارثه في بلد اجنبي او معادي يسارعون الى التعزيه والشجب والاستنكار ولا يبقى اذا حصلت كارثه بإسرائيل ان يقدمو لها العون والمساعده ونحن كشعب فلسطيني لايسعنا الا ان نقول ( حسبنا الله ونعم الوكيل )


اضيف في 06 ابريل, 2008 10:14 ص , من قبل km21960

عزيزتي الغاليه
ان انعقاد القمه العربيه
هو مجرد روتين اتبع كل فترة للاكل والشرب والاستجمام وابوكي الله يرحمه
تحياتي كمال الهاشمي


اضيف في 03 مايو, 2008 12:56 ص , من قبل reemaallaith
من سوريا

أخي.. أختي العزيزة..( لا يهم ).. هذا الكلام و المنطق المبتكر لا يصدر عن طفلة أو طفل إبن 15 عاماً.. بل هو نابع عن إنسان ( إنسانة ) ناضج بالمطلق و متابع لكل شيء.. و عروبي حتى العظم..
أولاً: تحيّة عربيّة شعبيّة من القلب و العقل مباشرة ...لكل هذه الملافظ المنطوقة و الصادقة و المعبّرة عن الواقع..
ثانياً: أنا من أكثر الناس قهراً في بلدي و مدينتي .. و لكن.... لم و لن أتراجع يوماً عمّا أعمل له و عن فائدة أهل بلدي أوّلاً و إخواني العرب ثانياً..
ثالثاً: عندما أسمع أو أرى أو أقرأ..إخواني المظلومين و الواصلين لدرجة قريبة من اليأس .. أنزعج و تقلُّ ساعات نومي...انتبهي..انتبه...مثلنا مثايل بالوطن العربي.. من الأشخاص .. و عيب أن نقول أنّهم الأكثريّة لأنهم سلفاً العموم من الناس ( العموم متضرّر بكل الأحوال..).. فلماذا اليأس.. لا مبرّر لوجوده.. نحن أقوى و لكن لا سبيل للتواصل ... ( فلنخترع سبل التواصل.. و لتكن استراجيتنا.. أنّنا يداً بيد سنبني مستقبل أطفالنا العرب ..لكي نستمر..؟) انتظر ما سأرد به على مقالتك على مدوّنتي...
تقبّل مروري و دمتَ بودٍّ
أسامة


اضيف في 07 مايو, 2008 01:43 م , من قبل aboshrif

مقال رائع وواقعي ولكن تتسائلين عن فائدة الغمم العربية - جمع غمة - وكأنك لاتعرفين مالفائدة ... هذه الغمم لاتعقد إلا لحقن الشعوب العربية بمخدر المقاومة وهم اجبن من الشروع بها،
واتمني زيارتك مدونتي سوف تجدي خاطرتي عن جامعة الدول العربية التي لم ولن ينجح منها أحد واقتراحي لهم ببناء مشروع علي ارضها يصرف منه على ضحايا الشعوب العربية


اضيف في 30 يونيو, 2008 09:51 م , من قبل أمين
من الجزائر

thank you very mach
راسليني




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية