هل تجمع العروبة كرابط قومي أو عقدي الأنظمة العربية الحاكمة؟ هل بقي لدى حكامنا أي شعور سياسي عروبي، إلا ما ندر؟ هل يمكن الحديث فعلاً عما يسمى بالنظام العربي نسبة إلى العروبة؟ ألم يتحول شعار "التضامن العربي" إلى "التطاحن العربي"؟ أليست الصراعات العربية- العربية أنكى وأشد من الصراعات مع الأعداء؟ ألم يصرح رئيس أركان الجيش في إحدى الدول العربية في جلسة خاصة قبل فترة بأن بلاده بدأت تزرع في نفوس جنودها عقيدة قتالية جديدة ليست موجهة ضد إسرائيل العدو الأول للعرب (لا سمح الله) بل ضد دولة عربية أخرى؟ ويحدثونك عن التضامن العربي! أليست الجزائر والمغرب في حالة صراع وحتى حرب منذ عقود بالرغم من التشدق المضحك بأواصر الأخوة والعروبة؟ ألم يصل العداء بين النظامين اللبناني والسوري إلى حالة مريعة؟ وكذلك الأمر بين السعودية ومصر من جهة وسوريا من جهة أخرى؟ ألم يغز العراق الكويت في عهد صدام؟ ألم تزد العلاقات توتراً بين العراقيين والكويتيين بعد الاحتلال الأمريكي، وهي تنتظر إشعال الفتيل فقط؟
ألم يصبح شعار "العمل العربي المشترك" أقرب إلى "التآمر العربي المشترك"؟ ألم يجب وزير خارجية عربي قبل فترة بلاد الشرق والغرب كي يحرض ضد سوريا وعزلها؟ ألم يفعلها هو وغيره في السابق أيضاً ضد العراق وليبيا؟ أليس من السهل أن تجيش الأنظمة العربية كل طاقاتها المالية والسياسية للنيل من نظام عربي آخر على طريقة داحس والغبراء؟ ألم تتحدث بعض التقارير عن أن نظاماً عربياً رصد حوالي خمسين مليار دولار لإسقاط نظام عربي آخر؟
ألم يزدهر شعار "نحن أولاً" في الأعوام الأخيرة الماضية ليصبح الناظم الحقيقي للعلاقات العربية - العربية؟ طبعاً ليس هناك إنسان بكامل عقله يمكن أن يطلب من الأنظمة العربية أن تفضل الشقيق على نفسها، فمن حقها أن تهتم بمصالحها أولاً، لكن الهدف غير المعلن من إطلاق مثل هذه الشعارات التي تركز على "أنا أولاً" هو الإمعان في ضرب أي نوع من التلاقي العربي حتى على أضعف الإيمان، وتكريس حالة الشقاق والتنافر والقطرية الصارخة.
صحيح أن الشارع العربي، من نواكشوط حتى بغداد، يجتمع على قلب رجل واحد وجدانياً وثقافياً وقومياً، لكن الأمر مختلف تماماً على الصعيد السياسي، إلى حد أنه يمكن الحديث عن موت زؤام للعروبة السياسية. وأعتقد أن أعداء العروبة وسط الحكام العرب أكثر بكثير من مناصريها، إذ لا يحمل الكثير من المسؤولين العرب من العروبة إلا اسمها. فقد أصبحت العروبة مسبة وشتيمة في قاموس العديد من الأنظمة العربية. وحسب الذين ما زالوا يرفعون بعض الشعارات القومية، وينادون بوحدة الصف العربي الشتم والسباب والسخرية من أعداء العروبة. وكي ننصف الجميع، فإن المسؤول عن شيطنة العروبة ليس الطرف الذي يناصبها العداء فقط، بل أيضاً رافعو الشعارات العروبية أنفسهم الذين أساءوا لذلك المفهوم بنفس القدر أو أكثر، بسبب سياساتهم التي فرقت أكثر مما جمّعت. ولا داعي للشرح.
وإذا تركنا العامل القومي جانباً على اعتبار أن لغة المصالح قد تكون أقوى من كل الروابط القومية، هل هناك أي مصالح تجمع الأنظمة العربية كي تجعلها تنضوي تحت خيمة القمة العربية؟ بالطبع لا. أيهما أقوى علاقة مصر بالدول العربية أم بإسرائيل؟ ألا تعطي القاهرة لعلاقتها بالدولة العبرية الأولوية على علاقتها بالعرب؟ ألا تزود القاهرة إسرائيل بالوقود الذي تستخدمه الدبابات الإسرائيلية في اجتياح قطاع غزة؟ ألم تتحدث التقارير عن أن مصر تبيع الغاز الطبيعي لإسرائيل بأقل من سعر التلكفة؟ هل يمكن لمصر أن تبيع الغاز بنفس السعر لدولة عربية "شقيقة"؟ أليس من المضحك أن التجارة البينية بين الدول العربية المزعومة لا يصل إلى خمسة بالمائة، بينما يصل حجم التجارة بين بعض الدول العربية وإسرائيل مثلاً إلى أكثر من ذلك بكثير؟
أيهما أقوى؟ علاقة سوريا بالدول العربية أم بإيران، بعد أن ذاقت دمشق الأمرين على أيدي الأشقاء المزعومين الذين لا هم لهم سوى التآمر عليها والتحريض ضدها لأنها لا تشاركهم نفس "الاعتدال"؟ ألم تول ليبيا وجهها باتجاه إفريقيا بعد أن غسلت يدها من العرب والعروبة؟ ألا يفضل الفريق الحاكم في لبنان التقارب مع إسرائيل على التقارب مع سوريا؟ ألا يجد الكثير من زعماء جماعة الرابع عشر من آذار اللبنانية ضالته المنشودة في تل أبيب، لا في سوريا؟ ألا تلتقي سياسات بعض الدول العربية حتى التي لم توقع معاهدة سلام مع إسرائيل، ألا تلتقي مع التوجه الإسرائيلي مثلاً أكثر مما تلتقي مع بعض التوجهات العربية؟ ألم تؤيد بعض الدول العربية الكبرى مثلاً عدوان تموز الإسرائيلي على لبنان، وتحديداً ضد حركة المقاومة اللبنانية ممثلة بحزب الله؟ ألم يثن رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت على ما أسماه "الدول العربية الحكيمة" التي ساندته في حربه الفاشية على الشعب اللبناني؟
طبعاً لا يمكن أن نعزو موت العروبة السياسية إلى الأنظمة العربية فقط، فقد عملت أمريكا وكل القوى الاستعمارية على ضرب الروح القومية العربية في نفوس الحكام العرب، كي تجعلهم يفضلون التحالف معها على التحالف فيما بينهم. وانتهى الأمر في ظل الهيمنة الأمريكية على المنطقة العربية إلى نوع من الاستعمار غير المباشر الذي افتقد الكثير من الدول العربية في ظله السيادة الوطنية، ليصبح مجرد أحجار على رقعة الشطرنج الأمريكية.
من المستحيل إذن أن تنضوي الدول العربية تحت لواء قمة عربية واحدة إذا كان معظم تلك الدول لا يملك أبسط مقومات الانضواء، ألا وهي السيادة الوطنية الحقيقية. هل لدى العديد من الأنظمة العربية سياسة وطنية صرف، أم إن معظم استراتيجياتها مرتبطة بالاستراتيجية الأمريكية، وربما الإسرائيلية في المنطقة؟ ألم نسمع في الماضي أن أمريكا حالت دون انعقاد هذه القمة العربية أو تلك؟ ألم يصرح بعض المسؤولين العرب بأن أمريكا كانت توزع على وزراء الخارجية العرب في اجتماعاتهم التي تسبق القمة عادة بيانات وخطوطاً عريضة للالتزام بها والسير على هديها؟ ألا تخضع أجندات القمم العربية للضغط، وأحياناً للتوجيه الأمريكي المباشر؟
كيف تنجح القمم العربية إذا كانت أمريكا تحرض الأنظمة العربية الحليفة لها على أي نظام عربي خارج عن الطوق الأمريكي، أو يحاول الخروج؟ أليس هناك تطابق بين المواقف العربية المناهضة لسوريا مثلاً والموقف الأمريكي؟ هل كانت الدول العربية لتقف ضد العراق، وتشارك في الإطاحة بنظام الرئيس الراحل صدام حسين وتدمير العراق لولا التوجيه الأمريكي؟ هل كانت ليبيا لتبقى خارج الصف العربي المزعوم لفترة طويلة من الزمن لولا أن أمريكا كانت وراء عزلة ليبيا وتحييدها عربياً؟ هل كان للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ليُعزل في غرفتين برام الله ليموت مسموماً على أيدي إسرائيل وبعض عملائها من الفلسطينين والعرب لولا الإرادة الأمريكية؟ فلا يمكن أبداً أن تذهب للمشاركة في قمة عربية، إذا لم يكن لديك أجنده وطنية عربية خاصة بك، فمعظم أجندات الأنظمة العربية ليست وطنية ولا عربية، لهذا نرى هذا التخبط والشوشرة والمشاغبة والتقاعس والتردد والمناكفة والمناطحة والتآمر قبيل انعقاد كل قمة عربية. ولو عُرف السبب لبطل العجب!
أضف تعليقا
تحياتي
للوصول الى اجماع عربي يجب ان يعرف العرب اولا مالذي يريدونه من بعضهم بالضبط هل هو نوع من التحالف العسكري؟ ام التكامل الاقتصادي ؟ام استغلال الموارد البشرية ؟
العرب حتى الان يعيشون في حالة من الوهم والشعارات الرنانة الطنانة التي اصبحت اناشيد واغاني ولكن لااحد يفكر ولو للحظة بتنفيذها على ارض الواقع هذا اذا كانت قابلة للتنفيذ اصلا .
مقال جميل وواقعي يمكنك قراءة قصة ساخرة كتبتها تحت عنوان ( يوميات مواطن عربي متابع للقمة العربية ) على
www.msaffar.jeeran.com
تحياتي
من فلسطين

اختي اشكركي على هاد الموضوع المهم
ولكن القمة العربية مجرد كلام بكلام او كلام على ورق لايطبق شي منه
ومتل ماحكيتي
العروبة السياسية ماتت
تقبلي مروري المتواضع
من مصر

حبيبة جدو
اميرتى الحبيبه
ربما لنشاتى العسكريه البعيده عن السياسه لا افيدك فى هذا المضمار ليس عن جهل والحمد لله ولكن عن الابتعاد عن السياسه لانها زى ماقلتى وجهات نظر وانا تعلمت وشربت الولاء لبلدى وعروبتى فلذلك ارجو اعفائى من ابداء الراى اوجهة النظر الخاصه بى فى السياسه
الفقير لله
ع العجوز
من فلسطين

مرحبا يا الاميره انا رأي ان القمم العربيه لاتقدم ولا تؤخر شيئا في حياة الشعوب العربيه ولايسعهم الا الشجب والاستنكار والتهديد ولا نرى شيئا مما يقولون على ارض الواقع واذا حصلت كارثه في بلد اجنبي او معادي يسارعون الى التعزيه والشجب والاستنكار ولا يبقى اذا حصلت كارثه بإسرائيل ان يقدمو لها العون والمساعده ونحن كشعب فلسطيني لايسعنا الا ان نقول ( حسبنا الله ونعم الوكيل )
عزيزتي الغاليه
ان انعقاد القمه العربيه
هو مجرد روتين اتبع كل فترة للاكل والشرب والاستجمام وابوكي الله يرحمه
تحياتي كمال الهاشمي
من سوريا

أخي.. أختي العزيزة..( لا يهم ).. هذا الكلام و المنطق المبتكر لا يصدر عن طفلة أو طفل إبن 15 عاماً.. بل هو نابع عن إنسان ( إنسانة ) ناضج بالمطلق و متابع لكل شيء.. و عروبي حتى العظم..
أولاً: تحيّة عربيّة شعبيّة من القلب و العقل مباشرة ...لكل هذه الملافظ المنطوقة و الصادقة و المعبّرة عن الواقع..
ثانياً: أنا من أكثر الناس قهراً في بلدي و مدينتي .. و لكن.... لم و لن أتراجع يوماً عمّا أعمل له و عن فائدة أهل بلدي أوّلاً و إخواني العرب ثانياً..
ثالثاً: عندما أسمع أو أرى أو أقرأ..إخواني المظلومين و الواصلين لدرجة قريبة من اليأس .. أنزعج و تقلُّ ساعات نومي...انتبهي..انتبه...مثلنا مثايل بالوطن العربي.. من الأشخاص .. و عيب أن نقول أنّهم الأكثريّة لأنهم سلفاً العموم من الناس ( العموم متضرّر بكل الأحوال..).. فلماذا اليأس.. لا مبرّر لوجوده.. نحن أقوى و لكن لا سبيل للتواصل ... ( فلنخترع سبل التواصل.. و لتكن استراجيتنا.. أنّنا يداً بيد سنبني مستقبل أطفالنا العرب ..لكي نستمر..؟) انتظر ما سأرد به على مقالتك على مدوّنتي...
تقبّل مروري و دمتَ بودٍّ
أسامة
مقال رائع وواقعي ولكن تتسائلين عن فائدة الغمم العربية - جمع غمة - وكأنك لاتعرفين مالفائدة ... هذه الغمم لاتعقد إلا لحقن الشعوب العربية بمخدر المقاومة وهم اجبن من الشروع بها،
واتمني زيارتك مدونتي سوف تجدي خاطرتي عن جامعة الدول العربية التي لم ولن ينجح منها أحد واقتراحي لهم ببناء مشروع علي ارضها يصرف منه على ضحايا الشعوب العربية
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
















من مصر
الاميرة الجميلة
صباحك سكر
منذ قديم الازل
ونحن نسمع
عن القمم العربية
وفي كل مرة يخرج المؤتمر
ليشجب ويندد ويستنكر
كلام كلام فقط
نحن العرب نتكلم ولا نفعل شيئا
غير الكلام
مافي مؤتمر تم انعقاده او سيتم
الا ونتبادل فيه الاتهامات والشتائم
لا نتفق ابدا على امر واحد
اصبحنا عبيدا للغرب
في المعتقدات والافكار
لن ينصلح حالنا ابدا
الا اذا اصبحنا
امه عربية واحدة
وهذا من رابع المستحيلات
لن يكون هناك صلاح الدين اخر
ولا انور السادات تاني
على الدنيا السلام
وعى شعب فلسطين الصبر والسلوان
وعلى اهل العراق النسيان
دمتي صديقتي بود
حفظك الله وراعكي
تقبلي مروري
اشرف